جلال الدين السيوطي

497

الإتقان في علوم القرآن

وَسُبْحانَ اللَّهِ [ يوسف : 108 ] . سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى [ الإسراء : 1 ] . أو مضمر ، نحو : سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ [ النساء : 171 ] ، سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا [ البقرة : 32 ] . وهو مما أميت فعله . وفي العجائب للكرمانيّ : من الغريب ما ذكره المفصّل أنه مصدر ( سبّح ) إذا رفع صوته بالدعاء والذّكر . وأنشد : قبّح الإله وجوه تغلب كلّما * سبّح الحجيج وكبّروا إهلالا أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله : وَسُبْحانَ اللَّهِ قال : تنزيه اللّه نفسه عن السوء « 1 » . ظنّ « 2 » : أصله للاعتقاد الراجح ، كقوله تعالى : إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ البقرة : 230 ] . وقد تستعمل بمعنى اليقين ، كقوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] . أخرج ابن أبي حاتم وغيره ، عن مجاهد قال : كلّ ظنّ في القرآن يقين ؛ وهذا مشكل بكثير من الآيات لم تستعمل فيها بمعنى اليقين ، كالآية الأولى . وقال الزركشي في « البرهان » « 3 » : الفرق بينهما في القرآن ضابطان : أحدهما : أنه حيث وجد الظّنّ محمودا مثابا عليه فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعّدا عليه بالعقاب فهو الشك .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم ( 12 - 13 ) 1 / 14 - 15 و ( 247 ) 1 / 117 وفي سنده الحجاج بن أرطاة : ضعيف . وقد روي مرفوعا : رواه الطبراني في الدعاء ( 1753 - 1754 ) 3 / 1591 - 1592 ، والبيهقي في الأسماء والصفات 1 / 76 . وسند رجاله ثقات إلا أنه مرسل . قال البيهقي 1 / 76 : « هذا منقطع ، وروي من وجه آخر » ا ه . ثم رواه بسنده عن طلحة بن عبد اللّه مرفوعا : « هو تنزيه اللّه - عز وجل - عن كل سوء » . رواه البزار ، والطبراني في الدعاء ( 1751 ) 3 / 1591 ، والحاكم في المستدرك 1 / 507 ، وسنده ضعيف جدا ، فيه : 1 - حفص بن سليمان الآمدي : متروك . 2 - وعبد الرحمن بن حماد الطلحي : ضعيف متهم . وانظر مجمع الزوائد 10 / 94 . ورواه الطبراني من طريق أخرى ( 1752 ) 3 / 1591 . وسنده ضعيف ، فيه : أيوب بن سليمان ، وسليمان بن أيوب . ( 2 ) انظر البرهان 4 / 156 - 157 ، والمفردات ص 317 ، وعمدة الحفاظ 3 / 18 - 19 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 1 / 262 ، والدر المنثور 1 / 68 ، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 157 عن أبي العالية .